Yahoo!

طوائفية لا طائفية

كتبها همام طه ، في 28 فبراير 2008 الساعة: 03:29 ص

طوائفية لا طائفية
التعددية مصدر إثراء حياتي وثقافي للمجتمع الإنساني
همام طه محمد علي
كاتب من العراق
التعصب هو إعتقاد باطل بأن المرء يحتكر لنفسه الحقيقة أو الفضيلة، وبأن غيره يفتقر إليها، ومن ثم فهم دائماً مخطئون أو خاطئون. ومن هنا فإن التعصب الذي يتخذ شكل تحمس زائد للرأي الذي يقول به الشخص نفسه أو للعقيدة التي يعتنقها، يتضمن في واقع الأمر بعداً آخر، فهو يمثل في الوقت ذاته موقفاً معيناً من الآخرين، فحين أكون متعصباً لا أكتفي بأن أنطوي علي ذاتي وأنسب إليها كل الفضائل، بل ينبغي أيضاً أن أستبعد فضائل الآخرين وأنكرها وأهاجمها، بل إنني في حالة التعصب لا أهتدي لذاتي، ولا أكتشف مزاياي إلا من خلال إنكار مزايا الآخرين.
كان هذا هو تعريف (التعصب) كما أورده الفيلسوف الدكتور فؤاد زكريا في كتابه (التفكير العلمي)، عادا إياه إحدي العقبات الأساسية في وجه التفكير العلمي، وهو توصيف دقيق لأحوال التعصب والمتعصبين، من المناسب الرجوع إليه وإقتباسه لسوقه كمقدمة علمية ناضجة وأساس معرفي رصين يصح الإنطلاق منه للولوج في الحديث عن موضوع التمييز الضروري بين التنوع الطائفي كحقيقة إجتماعية في العراق، والنزعة الطائفية كفكر وممارسة دخيلين علي المجتمع العراقي.
إن التعصب الطائفي هو مشكلة نفسية عويصة ومرض إجتماعي خطير وسقوط فكري وإنحدار أخلاقي وسلوك قبيح بصرف النظر عن الجهة التي تتعاطاه حتي لو كان كل من الفرد الطائفي أو الجماعة المتعصبة يدعي أن طائفته أو ملته التي يتعصب لها ويتخندق في خنادقها ويذوب في أفكارها ومعتقداتها، هي الجهة الوحيدة في ساحة التدافع الفكري والسياسي والإجتماعي التي تحتكر الحقيقة وتمتلك الفضيلة وتستحوذ علي الصفات الخيرية وتتمتع بسائر المعاني الإيجابية دون غيرها من الجهات، وحتي لو كان يزعم أنه ينتمي إلي الفرقة المنزهة عن كل سلبيات الآخرين والمترفعة علي كل أخطائهم وخطاياهم، ذلك أن الطائفية ليست معني موضوعياً مجرداً يأخذ سلبيته أو إيجابيته ممن يعتنقونه ويتعاطونه، بل هي في ذاتها مفهوم حافل بالمعاني السلبية والمضامين التعصبية بمعزل عن معتنقيها والمتعاملين من منطلقها وطبيعة الدين أو المذهب أو الفكر الذي تحمله الطائفة، فهي نزعة ممقوتة من أية جهة صدرت وإتجاه نفسي منبوذ من أي وعاء خرج، ولا يمكن الوقوف علي أدني علاقة بين الطائفية كنزعة والآيديولوجية أو الفلسفة التي تتبناها الطائفة، إذ يصح القول بأن الطائفية لا لون لها ولا دين ولا مذهب ولا قومية ولا فكر ولا فلسفة.
والملاحظ بالإستقراء التأريخي والإجتماعي لأحوال الأمم والجماعات والأفراد أن التعصب الذي هو علة نفسية وأخلاقية موبوءة يعود في أصوله وأسبابه إلي أمراض فكرية ومفاهيم مغلوطة، ويؤدي في نتائجه وتداعياته إلي سلوكيات عنفية وممارسات إجرامية تقع جريمة القتل علي رأسها، حيث يعبر المتعصب من خلال ممارسته لقتل خصومه ومخالفيه عن رغبة عارمة في إلغاء الآخر من خلال الإلتجاء إلي أبلغ صور الإلغاء المتمثل في إنهاء حياة المخالفين وإزالتهم من الوجود نهائياً!.
وبالرغم من الإيمان المترسخ لدي العراقيين والذي تدعمه التجارب الماضية والحاضرة بالتماسك غير التقليدي للنسيج الإجتماعي العراق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb